الشيخ الطوسي
322
المبسوط
فالوعاء الظرف ، والوكاء الخيط الذي يشد به من سير أو خيط ، والعفاص الجلد الذي يشد به رأس القارورة والذي يشد به رأسها يقال له ضمام ، فالعفاص الذي يكون فوق الضمام وهي مثل الوعاء ، وجنسها أن يعرفها دراهم أو دنانير أو ثياب وقدرها عددها . والإشهاد ( 1 ) : في الناس من قال إنه واجب ، والآخر أنه استحباب ، وهو الأقوى لأن اللقطة أمانة ، والأمين لا يلزمه الإشهاد . فإذا ثبت هذا ووجد لقطة نظرت ، فإن أراد حفظها على صاحبها لا يلزمه أن يعرف ، لأن التعريف إنما يكون ليتملك ، فأما إذا أراد أن يتملك فيلزمه أن يعرف سنة بالإجماع ، فإن عرفها سنة متوالية فإنه أتى بما عليه وإن عرف ستة أشهر ثم ترك التعريف فهل يستأنف أو يبني ؟ قيل فيه وجهان أحدهما يستأنف ، والثاني يبني عليها وهو الأقوى ، لأنه ليس في الخبر أكثر من أن يعرف سنة ، ولم يقل متوالية أو متواترة . فإذا ثبت ذلك فالكلام في ثلاثة أشياء : أحدها وقت التعريف ، والثاني كيفية التعريف ، والثالث زمان التعريف : فأما وقت التعريف فإنه يعرف بالغداة والعشي وقت بروز الناس ، ولا يعرف بالليل ، ولا عند الظهيرة والهاجرة التي يقيل فيه الناس . وأما كيفية التعريف فإنه يقول : من ضاع له لقطة أو يقول : من ضاع له دينار أو دينارين أو درهم أو دراهم ، أو يقول مبهما ولا يفسره وهو الأحوط لأنه ربما طرح عليه انسان علامة . وأما الزمان فإنه يعرف في الجماعات والجمعات ، ويقف على أبواب المساجد التي يكون فيه الجماعات ، ويعرف في الأسواق ويكون أكثر تعريفه في الجمعة التي أصابها فيها لأن من العادة أن من ضاع له شئ فإنه يهتم بطلبه في أول الأسبوع
--> ( 1 ) عن عياض بن حمار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب ، فإن وجد صاحبها فليردها عليه ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء ، راجع مشكاة المصابيح : 262 .